زكريا القزويني
396
آثار البلاد واخبار العباد
أنا أمتعتنا ! فمضت المرأة وكانت وضيئة حسناء ، فاتّفق ركوب عبد اللّه بن طاهر ، فرأى المرأة تقود الفرس فقال لها : ما شأنك ؟ لست أهلا لهذا ! فقالت : هذا فعل عبد اللّه بن طاهر ! فأخبرته الحال فغضب وحولق ، فأمر العرفاء في عسكره : من بات بالمدينة حلّ ماله ودمه ! وسار إلى شاذياخ وبنى بها قصرا ، والجند كلّهم بنوا بجنبه دورا ، فعمرت وصارت أحسن الأماكن وأطيبها ؛ قال الشاعر : فاشرب هنيئا عليك التّاج مرتفقا * بالشّاذياخ ، ودع غمدان لليمن فأنت أولى بتاج الملك تلبسه * من ابن هوذة فيها وابن ذي يزن فلمّا استولى الغزّ على خراسان في عهد سنجر بن ملكشاه سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، وخربوا نيسابور وأحرقوها ، انتقل من بقي منهم إلى شاذياخ وعمروها حتى صارت أحسن بلاد اللّه وأطيبها ، وكانت ذات سور حصين وخندق وكثرة خلق إلى سنة ثماني عشرة وستمائة ، استولى عليها التتر وخرّبوها ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ! شاه دز قلعة حصينة كانت على قلة جبل بقرب أصفهان ، بناها السلطان ملكشاه ابن ألب أرسلان سنة خمس مائة . وسبب بنائها أن رجلا من بطارقة الروم جاء إلى السلطان وأسلم وصار من مقربيه ، وكان معه يوما في الاصطياد فهرب منهم كلب حسن الصيد وصعد هذا الجبل فتبعه السلطان والبطريق ، فقال للسلطان : لو كان مثل هذا الجبل عندنا لاتّخذنا عليه معقلا وانتفعنا به ! فأمر السلطان أن يبنى عليه قلعة ، فمنعه نظام الملك فلم يقبل قوله ، فبنوا عليه قلعة في غاية الحصانة لا حيلة في استخلاصها . ففرح السلطان به وجعل كوتواله بعض من كان من خواص السلطان أميرا معتبرا ، وكان ابن عطاش أحمد بن عبد الملك